السيد جعفر مرتضى العاملي
104
مختصر مفيد
ولم نجدهم حاولوا اللجوء إلى التأويل ، أو إلى التبرير ، حتى على سبيل الافتراض والتسليم الجدلي . . بل أصروا ولا يزالون على الإنكار أيما إصرار ، رغم تضافر النصوص ، وتواتر الآثار بوقوع هذه الظلامة . . إن غاية ما يقبلون به هو حصول التهديد بإحراق البيت بالنار . . وذلك ليتسنى لهم بعد ؛ ادعاء أن قلوبهم مملوءة بحبها ، وأن مكانتها تمنعهم من تنفيذ تهديداتهم . . وغير ذلك . . - ليتسنى لهم - ادعاء أن هذا التهديد كان غير واقعي ، ولا يجوز أن يحمل على محمل الجد ، بل هو صوري بهدف التخويف ، الذي أملاه شعور بالغيرة على مصلحة الأمة ، وبهدف الإصلاح . . فإذا أضيف إلى ذلك : أنهم كانوا يعتقدون في أنفسهم قدرتهم على القيام بمسؤوليات الخلافة بعد الرسول فإنهم يصبحون معذورين فيما فعلوه ، حتى مع افتراض خطأهم في ما اعتقدوه لأنفسهم من قدرات ، ومن مؤهلات . . وفي جميع الأحوال . . إن ما ارتكبوه في حق السيدة الزهراء ( عليها السلام ) ، مع وضوح وصراحة ، وصحة ما ورد عن الله ورسوله في حقها ، واعتبار رضاها رضا الله ورسوله ، وغضبها غضب الله ورسوله . . - إن ذلك - مما لا يمكن تأويله ، ولا الاعتذار عنه ، ولا ادعاء التوبة منه ، لأن لهذه الدعوى لوازم وتبعات ، وقد ظهر من خلال تتابع الأحداث بعد ذلك العدوان . . أنهم إلى أن استشهدت السيدة الزهراء ( عليها السلام ) ، كانوا مصرين على موقفهم ، وأن السيدة الزهراء ( عليها السلام ) ، مصرة على تسجيل